المساعد الشخصي الرقمي إضغط هنا لمشاهدة المواضيع حسب التسلسل من الأحدث الى الأقدم

مشاهدة النسخة كاملة : حوار مع من أحببته


News
26-11-2007, 09:22 PM
حينما كنتُ ماشياً في بغداد لأمورٍ أريد أن أنهيها، وبينما أنا أجوبُ عاصمتي الحبيبة طولاً وعرضاً، إذْ أنا بشخصٍ مهيب.. تبدو عليه علاماتُ التعبِ والإرهاق.. يمشي ببطءٍ دون أن يصدُرَ عنه صوت عالٍ أو ظاهر.
تملكني الفضول كي أتعرّف عليه، وأعجبَني أن (أدردش) مع ذلك الشخص الذي ترتسم على محيّاه علامات الكِبر والأصالة فبادرته متسائلاً:
" أيمكنني أن آخذ من وقتك القليل فلقد أحببت أن أتعرف عليك عن قرب يا شيخنا الجليل ".
أجابني الشيخ بالكثير من الطمأنينة:
" تفضل يا بني، فأنا أحب أن أتكلم مع الجميع وقتي مفتوح لك ".
أفرحني قبولَهُ بالكلام معي، إذْ شعرتُ أني أعرفهُ منذُ زمنٍ بعيد فجلستُ بقربهِ وبدأ حواري معه...
- من أيّ البلادِ أنت أيها الرجلُ الوقور ؟؟
- أنا عراقيٌ.. أسكنُ هذه البلاد الطيبة، وليّ في كلّ شبرٍ منه موطئ قدم.
- يبدو عليك الكِبر يا شيخنا.. ولا أظنك إلا بعُمر جدي.
- أنا عمري أكبرُ من عمرك ومِن عُمر أبيك.. وحتى مِن عُمرِ جدّك، أنا ربما أكبرُ عمراً بين الجميع.
- إذن.. لابد أن يكونَ لك أصدقاءٌ ومعارف وأحبة كُثر!!
- آآه.. نعم عندي.. وهم كثير، ولكني أفتقدُهم جميعاً ولا أرَ منهم أحداً هذه الأيام.
- وكيف ذلك ؟
- كنتُ فيما مضى يزورُني أحبّتي.. يجلسُون عندي.. أحبُّهم ويحبُّونني.. وأُسعَدُ بوجودِهم ويُسعَدُون بقُربي.. يتسامرُ الكثيرون عندي ليلاً.. لا أملّهُم ولا يملّونَني.. وأفرَحُ لفَرَحِهم وأغتَبِطُ لبَهجَتِهم
- إذن.. ما الذي جرى؟؟
- لقد هجرَني كلّ أحبَّتي.. لم يعدْ يأتي أحدٌ لزيارَتي.. لم يعدْ يَمرُّ عليّ أحد.. ولو لإلقاءِ التحية.. ومع ذلك كنتُ وما أزال مُستعِداً لاستقبالِهم في أيّ وقتٍ يشاؤوا أن يزورُوني فيه.
- وأين ذهبوا ؟؟.
- سمعتُ أنّ بعضُهُم سافرَ خارجَ هذه البلادِ الحبيبة.. وسمعتُ أنّ البعضُ الآخر أقعدهُ الظرفُ والوضعُ الحاليّ مِن الوصولِ لي.. فيما اكتفى الكثيرونَ بالمرور دونَ السلام.
- أويُعقلُ هذا ؟؟... أهكذا يكون الوفاء ؟؟.
- لا لا يا بني.. لا أظن إلاّ إنهم مكرَهون في ذلك.. صدّقني إنهم يحبُّونَني.. إنهم يعشَقُونني.. إنهم يودُّون لو يزورُوني كلّ يومٍ.. ويغفُون في أحضاني.. كي يستريحوا ولو لبعضِ الوقتِ مما يُقاسون ويألمون.
- الآن.. الآن فقط عرفتُ سببَ تلكَ النظرةِ الحزينةِ الباديةِ على وجهكَ الحنون.
- حزنٌ.. وأيّ حزنٍ.. لا على فِراقِ مَن أحبُّوني فحسبْ.. بل وعلى وِحدتي وعُزلتي وانزوائي لوحدي أيضاً.
رقَّ قلبي لذلك الشيخ الوقور، ونهضتُ من مكاني لأسألهُ السؤالَ الأخير حين قام ليمضي في حال سبيله فقلت له:
" مهلاً.. مهلاً يا صاحبنا الوقور.. لم أتشرّف بعدُ بمعرفتك لحد الآن ولم أتعرّف على اسمك!!"
أجابَ وقد تساقطت دمعتان على خده الوضّاء:
" أنا نهر دجـــلة "
وقبل أن أكمِلَ معهُ بقيّةُ حديثي... أفَقتُ مِن نومي على صوتِ المؤذّن لصلاة الفجر في يوم شتائيٍّ بغداديّ.
لقد كان حلماً.. حلماً جميلاً.. ويا له مِن حلم...
في صباحِ ذلك اليوم.. خرجت من بيتي قاصداً ضِفاف نهر دجلة، وقفتُ على حافّته وألقيتُ عليه التحية، ثم مددت يدي وتوضّأتُ مِن مائه الطاهر، ووقفت بضع دقائق أتأمل عظمتَهُ وروعَتَهُ، ثم أدرتُ وجهي راجعاً لبيتي..
وقبل أن أبتعد تهادى لمسمعي صوتٌ قادمٌ من أعماق النهر كأنه يجيبني على سلامي ويقول لي:
" حي الله العراق... وحيّ الله أهله "

خيالے..}
29-11-2007, 07:59 PM
يسلم قلبك نيوز على طرحك للحلم الجميل والممتع

تقبل مروري ياخلفهم

حـُلـُمـْ .. ـفـَراشَة
4-12-2007, 02:12 PM
اتمنى لو يتحقق هالحلم

ولكن كيف لماء دجلة ان يرجع

صافياً عذباً بعد ان تلوث بلون الدم فنحن نسمع كيف تُلقى

كل يوم وليلة الجثث على ضفافه

لا حول ولاقوة الا بالله

سلمت يداك

لاعدمنا طرحك

News
5-12-2007, 05:01 PM
كل الحب لكما شمعتي المنتدى